|
مستقبلنا المشترك؟
اتجاهات مستديمة للتطوير في الوسط العربي.
المصدر: "نبض الأفق- العدد الخامس، أيار 2005.
تاريخ التحديث: 2005/07/28
بقلم: بدرية
بيرومي- قندلفت
في العام 1987،
نشرت لجنة برونتلاند ملخص عملها وتوصياتها عبر تقرير يحمل الإسم "مستقبلنا
المشترك". وربما كان من الأصح أكثر اضافة علامة السؤال: "مستقبلنا
المشترك؟".
وكانت لجنة
برونتلاند التأمت قبل ذلك بحوالي أربعة أعوام من أجل عرض طرق التعاطي مع ما
كان يبدو أنه أزمة عالمية آخذة في التنامي والتعاظم. وقد تركزت التوصية
الأساسية للجنة في عبارة "التطوير المستديم"، وأظهرت، ربما لأول مرة الفهم
بأنه لا حدود للبيئة، ولا تفاوت ولا تسلسل في الدرجات، وأننا إذا كنا نرغب
في المستقبل- فإن الأمر يتعلق بالشراكة في إدارة الموارد، الإستفادة منها
والمسؤولية عنها. هل من الممكن أن يكون في اسرائيل بيت مشترك لجميع
المواطنين، وهل هذا البيت هو حقاً بيت للجميع؟
منذ خمسين
عاماً تتبع الحكومات في اسرائيل سياسة من عدم التطوير في الوسط العربي.
ويتمثل عدم التطوير في الموارد الإقتصادية المقلصة، التوفير في الموارد
التربوية وعدم تخصيص الأراضي للصناعة والسكن. وفي لواء حيفا على سبيل
المثال، تصل نسبة تخصيص الأراضي للصناعة في الوسط العربي الى 1:200 مقارنة
مع الوسط اليهودي، وفي لواء الشمال تصل النسبة الى 1:100. لمدينة الناصرة
مثلاً والتي يعيش فيها حوالي 85.000 مواطن، تم تخصيص 150 دونماً كمساحة
للعمل، بينما خصصت للناصرة العليا التي يعيش فيها حوالي 44.000 مواطن حوالي
4.500 دونم لنفس الغرض. وفي البلدات العربية سخنين، عرابة ودير حنا التي
يعيش فيها حوالي 44.000 مواطن لا توجد مساحة مخصصة لمناطق العمل على
الإطلاق، بينما يوجد لمدينة كرميئيل التي يعيش فيها حوالي 40.000 مواطن
حوالي 1550 دونم.
من يتجول في
الوسط العربي يرى ويشعر بآثار وانعكاسات عدم توفر المناطق الصناعية في
البلدات العربية: في قلب المناطق السكنية وعلى مقربة مباشرة من البيوت
السكنية يمكن العثور على محال وورش تجارية تضم ورش الحدادة، ورش النجارة،
الصناعات الغذائية، ورش تفكيك السيارات، المعاصر، وحتى مصانع الطوب
(البلوك)، مع كل ما يصاحب هذه الورش من مكاره وازعاج.
بالإضافة الى
ذلك، ونتيجة عملية التمدن المضطردة التي مرت بها القرية العربية، فما زلنا
نشهد حضوراً لتربية الحيوانات داخل البلدات العربية، بين البيوت، بدءاً من
تربية الدواجن وانتهاءاً بالإسطبلات والحظائر.
إن النتيجة
المباشرة لهذا الوضع هو المس بجودة البيئة والحياة للسكان في البلدات
العربية. ويتمثل هذا المس في عدد من المكاره والإزعاجات المختلفة، ومن
بينها: تلوث الهواء والماء، تلوث الأرض، التلوث نتيجة النفايات الصلبة على
أنواعها، مكاره الضوضاء والرائحة، ومكاره الأمان على الطرق والتي تنجم عن
سير المركبات التجارية داخل البلدات العربية. إن الحديث يدور عن واقع لا
يُطاق، والذي يؤثر تأثيراً سلبياً على جودة حياة السكان، وخاصة على صحتهم،
في المدى الفوري وفي المدى البعيد أيضاً.
التعليم التكنولوجي من أجل جسر الهوة
إن التغييرات
المطلوبة لا تتطلب ثورات كبيرة، وانما الإنتقال من عدم التطوير الى التطوير
العادل والمستديم. يمكن تطوير مناطق صناعية في البلدات بحيث تكون مناسبة
للإحتياجات والمميزات لكل بلدة. وينبغي أن تتسم هذه المناطق بالتيسير،
وترتيب البنى التحتية وأن تكون منفصلة عن الأحياء السكنية. والى جانب ذلك،
ينبغي توفير الإمكانيات للإستعمالات المتنوعة للأرض داخل البلدات، للصناعات
التي لا تستغل المساحات الكبيرة، وليست ذات قابلية للتلويث، مثل المكاتب،
الحوانيت والخدمات. كما أن مثل هذا التطوير سيستند الى مبادئ الإستدامة،
ويطمح الى تجميع وتوحيد الموارد وبناء مناطق صناعية مشتركة/ منطقية مشتركة
لعدد من السلطات المحلية. وفي مقابل تطوير البنى التحتية، يجب أيضاً تطوير
الفرص التجارية أمام المواطنين العرب، على غرار الفرص المتوفرة للسكان
اليهود. وبناء على ذلك، هناك حاجة الى تربية تكنولوجية متنوعة تعمل على جسر
الهوة وتوفر رداً على الطلب المستقبلي المتزايد على المواضيع التكنولوجية.
إن التطوير
المستديم في الوسط العربي ليس قضية تنظيمية، اقتصادية أو بيئية، بل قضية
قيمية وسياسية، تجعل من مصطلح "العدالة البيئية" جزءاً لا يتجزأ من القضايا
البيئية. إن العدالة البيئية تعني المشاركة الكاملة لجميع المواطنين، دونما
فرق في الدين، العرق والجنس، في كل ما يتعلق بالتطوير، والتنفيذ وتطبيق
السياسة، الأنظمة والقوانين البيئية.
إن العدالة
البيئية لا تُعنى بإقامة "جمعية حماية للطبيعة" سوداء، أو "جرين بيس" عربي،
كما يقول رائد البحث في هذا المجال، المحامي الأفريقي- الأمريكي روبرت
بولارد. إن العدالة البيئية تستلزم توفر القدرة لكل من يريد الوصول اليسير
الى الجهاز الذي يتخذ القرارات والمعلومات الودية بلغته. إن البيئة أكبر
بكثير من مجرد الطيور والحيوانات البرية وبداية الخليقة على الأرض
والمحميات الطبيعية. كل هذه الأشياء مهمة فعلاً، غير أن الحفاظ عليها لا
يتحصل دون ضمان جودة الحياة اللائقة في المدينة والوسط القروي، وضمان
مشاركة جميع القطاعات السكانية في بلورة المستقبل.
*بدرية
بيرومي- قندلفت، مخططة مدن في المركز العربي للتخطيط البديل. وقد تم اعداد
المقال بالإستعانة بالدكتور حنا سويد وطاقم المركز.
|
بين الإستدامة والعيش !
بقلم: عادل خطيب- مدير المركز الجماهيري في طمرة
طُلب مني
الكتابة عن معنى الوجود بالنسبة للسكان العرب في اسرائيل. ولم
أدري: هل أضحك أم أبكي؟ كيف يمكن الكتابة عن الإستدامة بينما
يجد معظم الناس صعوبة في العيش؟ كيف يمكن أن نتحدث عن النظافة
إذا لم تكن هناك منظومة واحدة مرتبة لإخلاء النفايات؟ كيف يمكن
أن نتحدث عن جودة البيئة، بينما تسيل مياه المجاري في الشوارع
والأزقة؟ كيف يمكننا الحديث عن المساحات الخضراء والمبستنة إذا
لم تتوفر المجالات والمساحات المخصصة للسكن؟ كيف يمكننا أن
نعتب على الأشخاص الذين يربون الحيوانات بين البيوت إذا لم تكن
هناك مساحة مخصصة لهذا الغرض خارج البلدة؟ كيف يمكننا الحديث
عن استغلال الطاقة الشمسية إذا لم تكن البيوت موصولة
بالكهرباء؟ وكيف يمكننا الحديث عن يوم تعليم طويل إذا كان 50%
من الطلاب يأتون الى المدرسة دون وجبة افطار؟
إن الترجمة
الحرفية باللغة العربية لكلمة "كييموت" العبرية هي "استدامة"،
بمعنى الإستمرار. وهذا يقود الى التساؤل فيما إذا كان المستقبل
مكملاً لما كان، أو ربما بداية لشيئ آخر. |
|